الشيخ محمد هادي معرفة

130

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

المؤلّف ، ولا ما يضمن شبهة صحّتها ، وحتّى لقد شكّ المحقّقون في إمكان نسبة الأناجيل إلى مؤلّفيها المعروفين ، ولعلّه من تشابه الاسم . « 1 » وقد أورد المحقّق العلّامة « فخر الإسلام » تشكيكات فنّيّة وتاريخية في صحّة أسناد الأناجيل ، نقلها عن كافّة قدماء المسيحية في عدد غير محصور ، وتكلّم في واحد واحد من أسناد الأناجيل الأربعة بتفصيل وتحقيق . « 2 » يقول « پاستيس » : هذا العهد الجديد ليس من تصنيف المسيح ولا من تصنيف حوارييه ، بل هو من عمل إنسان مجهول الهويّة ، صنّفها ونسبها إلى حواريي عيسى عليه السلام وأصحابهم . ويعقّبه « فخر الإسلام » : إن هذا إلّا كلام حقّ وصدق ، وقد أصاب الحقيقة ، فنعم ما قال - وهو من محقّقي فرقة « مانيكيز » من علماء القرن الرابع - إذ لعلّ ذلك الإنسان المجهول كان من أعداء المسيح وامّه الصدّيقة ، حيث فيه من المخازي ما أخزاه اللّه وأبعده . « 3 » تلك كانت قصّة حياة العهدين طول التاريخ . فكان من المسلّم عدم وجود الأصل ، وإنّما الباقي هو الفرع ( التراجم وبعض المتقطّعات من تعاليم دينية سجّلت خلال سرد أحداث التاريخ ) فلم يعد موضوع للتحريف الذي لهج به أصحاب القياس في لزوم تشابه أحداث الزمن ! مسألة تشابه الأحداث في الغابر والحاضر وأمّا مسألة تشابه ما بين حوادث الماضي والحاضر ، فهي تعني تشابها في أصول الحياة العامّة ، لا في أساليبها المتخذة ، المختلفة حسب اختلاف الجوامع البشرية في طول الزمان وعرضه ، إنّها رهن شرائط وظروف تتفاوت حسب تفاوت الأوضاع والأحوال في

--> ( 1 ) - راجع : قصص الأنبياء ، ص 399 . ( 2 ) - راجع : أنيس الأعلام ، ج 2 ، ص 61 - 67 . ( 3 ) - المصدر ، ص 72 .